الشيخ محمد الصادقي الطهراني
235
علي والحاكمون
ذكاء الخليفة في فهم القرآن : عن مسروق قال : سألت عمر بن الخطاب عن ذي قرابة لي ورث كلالة فقال : الكلالة الكلالة ! وأخذ بلحيته ثم قال : واللَّه لأن أعلمها أحب إلي من أن يكون لي ما علي الأرض من شيءٍ ، سألت رسول اللَّه عنها فقال : ألم تسمع الآية التي تزلت في الصيف فأعادها ثلاث مرات « 1 » . أقول : يظهر من إحالة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الخليفة في حكم الكلالة ومعناها إلى آيتيها أنه صلى الله عليه وآله وسلم استسهل معناها أو أراد ان يظهر مدى ذكاء خليفة المسلمين ! ومن المتأكد انه صلى الله عليه وآله وسلم بين معنى الكلالة للخليفة لأنه سأله عنها مرات وحاش الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يسأله من سوف يتقلد أزمة أمور المسلمين فلا يجيبه عن مهمة شرعية ، ولكن الخليفة لم يكن ليدرك معنى الكلالة رغم ظهور تفسير الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولقد أيس صلى الله عليه وآله وسلم عن أن يفهمها كما : أخرج راهويه وابن مردويه عن عمر انه سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كيف تورث الكلالة ؟ فأنزل اللَّه : « يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌاْ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رّجَالًا وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظّ الْأُنثَيَيْنِ يُبَيّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللَّهُ بِكُلّ شَىْءٍ عَلِيمُ » ( النساء : 176 ) فكأن عمر لم يفهم فقال لحفصة : إذا رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم طيِّب نفس فسليه عنها ، فلما رأت منه طيب نفس فسألته عنها فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أبوك ذكر لك هذا ؟ ما أرى أباك
--> ( 1 ) تفسير الطبري 6 : 30 - تفسير الدر المنثور 2 : 251